أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
342
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
بلغوا الذروة في التطوّر الفكري بلغوا الذروة بالامتداد العمودي . هؤلاء الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري في الامتداد العمودي الفكري هؤلاء هم الذين يمكنهم على مرّ الزمن أن يطوّروا ، أن يوسّعوا أفقيّاً ، وتكون التوسعة أفقيّاً بنفس الدرجة من العمق والدقّة تتمتّع بنفس الضمانات التي تمتّع بها الفقه في حدوده التقليديّة » « 1 » . السعي في طلب ( قصّة الحضارة ) وفي الوقت الذي كان فيه السيّد الصدر مشغولًا بكتابة ( اقتصادنا ) بلغه صدور ترجمة عربيّة لكتاب ( قصَّة الحضارة ) ل ( وِل ديورانت ) ، فطلب من طلّابه السعي للحصول عليها بأسرع وقت قائلًا : « كيف أردّ على نظريّة تدَّعي أنَّها قائمة على سرِّ تاريخ البشريّة ، فيما قد يكون هناك أمرٌ مهمٌّ في أحوال المجتمعات ومعاملاتها الاقتصاديّة لم أطَّلع عليه ؟ » . وكان أحد المشايخ المعروفين قد اقتنى نسخةً منه ، وكان عزيزاً نادراً ، فكلَّمه طلّاب السيّد الصدر فلم يستجب لطلبهم ، فاتَّصل به السيّد الصدر بنفسه . وبعد إلحاح شديد أعاره إيَّاه لمدَّة أسبوع واحد فقط ، فعكف السيّد الصدر أسبوعه ذلك على أجزاء الكتاب حتّى طواها بأكملها وأعاد الكتاب إلى صاحبه في موعده دون تأخير « 2 » .
--> ( 1 ) من محاضرة ألقاها السيّد الصدر سنة 1385 ه تحت عنوان ( الوضع المعاش في الحوزة ) ستنشر قريباً بإذن الله تعالى ( 2 ) من محاضرة للسيّد محمود الهاشمي ألقاها في مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي في شوّال / 1420 ه . ( انظر : محمّد باقر الصدر ، تكامل المشروع الفكري والسياسي ، صائب عبد الحميد : 32 ) ، وقد أعادها عليّ الأستاذ عبد الحميد بتاريخ 12 / 11 / 2004 م نقلًا عن السيّد الهاشمي كذلك . وهنا أمور تسترعي الانتباه : الأوّل : ما جاء في المصدر المذكور نقلًا عن السيّد الهاشمي من أنّ السيّد الصدر طوى قراءة الكتاب بمجلّداته الثلاثة والأربعين . ولم أتمكّن من الحصول على هذه المحاضرة ، ولكنّنا نريد تصحيح أمور : أ - أنّ كتاب ( قصّة الحضارة ) يشتمل على ( 42 ) جزءاً ، والجزء الثالث والأربعون يشتمل على الفهارس ، وقد صدر مؤخّراً . ب - أنّ مقدّمة ( ول ديورانت ) نفسه بلغته الأم على الجزء الحادي والثلاثين قد جاءت في أيّار / 1963 م ( قصّة الحضارة 4 : 31 ) ، ويفترض بالجزء السادس من الطبعة العربيّة أن يصدر سنة 1960 م باعتبار أنّ من المفترض صدور جزء كلّ خمس سنوات ابتداءً من سنة 1935 م ( قصّة الحضارة 1 : ك ) ، فما نقل حول مقدار ما قرأه لا يستقيم . ومن هنا فنحنُ نحتمل بشدّة أنّ الراوي عن السيّد الهاشمي أضاف ( الثلاثة والأربعين ) ممّا يختزنه هو من معلومات حال إثباته الرواية . ولم أُرجع ذلك إلى السيّد الهاشمي لأنّ راوياً آخر نقلها لي عن السيّد الهاشمي - ومن الجلسة نفسها على ما يبدو - دون ذكر هذا الوصف ، هذا مع التسليم بأنّ هذا يفيد الأنس وليس دليلًا بالمعنى العلمي . الثاني : أنّ السيّد محمود الهاشمي من مواليد 2 / ذي القعدة / 1367 ه ( 6 / 9 / 1948 م ) ( ذكرياتي 388 : 6 ) ، وقد التحق بالحوزة سنة 1382 ه ( تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 335 ) ، وهذا يعني أنّه كان عند الحادثة في الثانية عشرة من عمره وقبل التحاقه بالحوزة بثلاث سنوات ، فكيف ينسجم هذا مع ما جاء في المصدر المذكور ؟ ! حيث يُفهم منه أنّ السيّد الهاشمي نفسه كان ممّن سعى إلى الحصول على الكتاب ، فقد جاء في المصدر : « فطلب منَّا السعي . . . فعلمنا . . . فكلَّمناه ، فلم يستجب لطلبنا . . » . وهنا نقول : أ - إنّ حرفيّة النقل غير محرزة ، فلعلّ مراد السيّد الهاشمي من ضمير الجمع أنّ طلّاب السيّد الصدر هم الذين أحضروا له الكتاب ، ويكون السيّد الهاشمي ناقلًا الروايةَ عنهم فيما بعد . ب - ولو كانت حرفيّة ، فإنّ شهادة السيّد الهاشمي على هذه الحادثة غير بعيدة ، وإن كان عمره ( 12 ) سنة وكان ذلك -